حقيقة دراسة أكسفورد: هل تناول الدجاج يسبب السرطان فعلاً؟
حقيقة دراسة أكسفورد: هل تناول الدجاج يسبب السرطان فعلاً؟
ضجة كبيرة شهدتها منصات التواصل الاجتماعي بعد تداول أخبار تزعم أن جامعة أكسفورد البريطانية أثبتت أن أكل الدجاج يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. الخبر استند إلى دراسة حقيقية نُشرت عام 2019، لكن ما حدث على السوشيال ميديا هو **"انتقاء مجتزأ للمعلومة"** لإثارة الذعر، دون قراءة التفاصيل العلمية كاملة.
إليك الحقيقة البسيطة وراء هذه الدراسة وما يعنيه العلم فعلياً.
### ماذا رصدت دراسة جامعة أكسفورد؟
تتبعت الدراسة النظام الغذائي والصحي لنحو **475 ألف بريطاني** على مدار 8 سنوات (بين 2006 و2014). وجاءت النتائج كالتالي:
* أصيب نحو 23 ألف شخص بالسرطان خلال فترة الدراسة (أي حوالي 5% فقط من المشاركين).
* لاحظ الباحثون وجود "ارتباط إحصائي" بين الاستهلاك العالي للدجاج وزيادة فرص الإصابة بنوعين من الأورام: سرطان البروستاتا لدى الرجال، ونوع من سرطان الدم يُعرف بـ *(اللمفوما اللاهودجينيكية)*.
### لماذا لا تعني هذه الدراسة أن الدجاج "مسرطن"؟
العلماء الذين أجروا الدراسة أنفسهم أكدوا أن النتائج ليست قاطعة، وذلك لعدة أسباب رئيسية تجاهلها رواد التواصل الاجتماعي:
1. **الارتباط الإحصائي ليس سبباً مباشراً:** الدراسة لاحظت الأرقام فقط، لكنها لم تثبت أن الدجاج هو المسبب؛ فالمشاركون تناولوا أطعمة أخرى كثيرة، ولم تأخذ الدراسة في الاعتبار نمط حياتهم، أو جيناتهم، أو استعدادهم الوراثي للمرض.
2. **نسبة خطر ضئيلة للغاية:** الزيادة في الاحتمالية بلغت 11% لكل **30 جراماً إضافياً** من الدجاج يومياً، وهي نسبة يصنفها الأطباء بأنها "ارتباط ضعيف جداً".
3. **غياب التوصيات الطبية:** لم توصِ جامعة أكسفورد الناس بالتوقف عن أكل الدجاج، بل تضمنت توصيتها حاجة هذا الرابط لمزيد من البحث لمعرفة هل السبب يعود لطرق الطهو (مثل القلي أو الشوي الزائد) أم لعوامل أخرى.
### أبحاث أخرى تثبت العكس!
في مقابل دراسة أكسفورد، هناك أبحاث علمية موثقة تؤكد العكس تماماً؛ حيث وجدت دراسة أمريكية أن النساء اللواتي استبدلن اللحوم الحمراء (مثل لحوم الأبقار) بالدواجن، انخفضت لديهن نسبة الإصابة بسرطان الثدي بمعدل **28%**.
### نصائح لتناول الدجاج بطريقة صحية وآمنة
تظل الدواجن من أفضل وأسهل مصادر البروتين الحيواني هضماً، وللاستفادة منها بأمان اتبع الآتي:
* **الطهي الجيد:** هو خط الدفاع الأول للقضاء على أي بكتيريا، وهو أهم بكثير من غسل الدجاج المفرط الذي قد ينشر الجراثيم في المطبخ.
* **الاعتدال:** تنصح التوجيهات الغذائية بتناول حصص معتدلة (حوالي **100 جرام** لبضع مرات في الأسبوع) بدلاً من الإفراط اليومي بكميات كبيرة.
* **القطع الذكية:** ركز على الصدور والأفخاذ لغناها بالبروتين وقلة دهونها، وقلل من الأجزاء المليئة بالجلد والأنسجة الدهنية (كالرقبة والأجنحة)، أو اكتفِ باستخدامه
ا لإعداد المرق فقط.
تعليقات
إرسال تعليق